أبو الحمد لـ مصر الآن: توازن القرار وتماسك الجبهة الداخلية وراء ثبات مصر في وجه الاقليم
قال الباحث السياسي محمود أبو الحمد لمصر الآن إن منطقة الشرق الأوسط تعيش حالياً مرحلة غير مسبوقة من التعقيد والاضطراب، حيث تتشابك الصراعات العسكرية مع التوترات السياسية والاقتصادية، وتتداخل المصالح الدولية والإقليمية، وهو ما يجعل إدارة الأمن القومى تحدياً أساسياً لكل الدول بالمنطقة.
وأضاف أبو الحمد: “فى هذا الإطار، برزت مصر كنموذج لدولة استطاعت أن تحافظ على تماسكها الداخلى، وأن تصون أمنها القومى رغم ما يحيط بها من أزمات وحروب مشتعلة فى أكثر من اتجاه.”
وأشار إلى أن التحديات المحيطة بمصر متعددة: “من الشرق، هناك تداعيات الحرب فى غزة وما تفرضه من ضغوط أمنية وسياسية على الحدود المصرية. ومن الجنوب، الأزمات فى السودان وليبيا تظل مصدر قلق دائم. وفى البحر الأحمر وممراته الحيوية، تتصاعد التوترات أيضاً، ما يجعل القاهرة فى قلب إقليم يموج بالاضطرابات.”
وحول كيفية مواجهة هذه التحديات، قال أبو الحمد: “نجحت مصر فى إدارة هذه الملفات عبر رؤية استراتيجية تقوم على مزيج متوازن من القوة العسكرية والهدوء السياسى، ومن الردع والدبلوماسية النشطة. الدولة أدركت أن الأمن القومى لا يتحقق فقط بالقوة العسكرية، بل عبر بناء منظومة متكاملة من عناصر القوة الشاملة.”
وأوضح الباحث أن “القوات المسلحة المصرية شهدت خلال السنوات الماضية عملية تطوير غير مسبوقة، شملت تحديث التسليح وتنويع مصادر السلاح ورفع كفاءة التدريب، بما يعزز قدرة الدولة على حماية حدودها وردع أى تهديد محتمل.”
وأكد أبو الحمد أيضاً على دور السياسة الخارجية المتوازنة: “مصر حرصت على عدم الانخراط فى صراعات مباشرة، مع الحفاظ على دورها كقوة إقليمية تسعى إلى التهدئة ومنع الانفجار. القاهرة لعبت دوراً محورياً فى عدة ملفات، سواء القضية الفلسطينية أو دعم استقرار ليبيا، أو التعامل مع الأزمة السودانية، ما عزز مكانة مصر كفاعل رئيسى فى الاستقرار الإقليمى.”
وأشاد أبو الحمد بأهمية الجبهة الداخلية: “تعزيز الاستقرار الداخلى، والحفاظ على مؤسسات الدولة، ومواصلة مسيرة التنمية الاقتصادية، كلها عوامل أساسية تجعل الدولة أكثر قدرة على مواجهة التحديات الخارجية.”
واختتم الباحث حديثه قائلاً: “مصر تسير على معادلة دقيقة بين الحكمة والقوة، وبين الردع والاتزان السياسى. استراتيجية البقاء هنا لا تعنى مجرد تجنب الأخطار، بل امتلاك القدرة على صناعة الردع، وبناء شبكة علاقات وتحالفات، وتحصين الدولة من الداخل، حتى تظل قادرة على عبور العواصف الإقليمية بثبات وثقة.”

.jpg)


